04‏/04‏/2008

بعض ما قيل في وادي سوف


وقال الشاعر سعيد المثردي في إلياذة الوادي:
سأكتب تاريخ واديــــك شــــــعرا و إن صيغ ذكره يا ســـــوف نثـــرا و أروي عن السمر أمجاد قومي فينطق واديك بالشعــــــر دهــــــرا سلوا أخضر الجند عن سر قومي سلوا جنة الوادي يعـــــرف خيـــرا سلوا في المداشر غيطان نخلي سلوا الأرض في سوف شبرا فشبرا تحدث أيا وادي ســــــوف النظال بما حقق السمر في الحــــــرب كرا فمن أم في البيد فــــــوج رمــال نواة تنظم في الشعب ســـــــــــرا و من سرب الفجر نحو الشمـال سلاحا لأوراس ينظـــــــــر ثــــــــأرا و من فجر النور عنــــد الكثـــيب و عانق في غرة الشهـــــــر قـــدرا فداء الجزائــــــر روح الشهيــــــد إلى جانب الرســــل يلقاه أجـــــرا

قال الأستاذ أبو بكر مراد بعنوان سوف العمالقة

هذي التي أهـواهـا وتــهوانــــــي قصائد عشقها تنمو بوجداني أزجي لــها الأشــــعار مــعتـــــرفا صبــــابة حب متيــــــم ولهان هي الضـــاد سل عـنها مـواطنـها تجد لها سوف خير أوطـــــــان إمارة الشعر بعض من معالمها هنا يكللها نخلي وكثبـــــــــــاني سوف ياسوف والشعر فيك رسالة وحبذا الشعر تبيـــانا لتبياني

قال الشاعر السوري أحمد هويس:

مدينة الوادي ضمي صفوة النجب من رادة الفكـــر والابـــداع والأدب وعانقي النخوة العربـــاء في طرب باسم الأصالة والاسلام والنسب

قال الشيخ حمزة بوكوشة يناجي الوادي من بعيد

سقاك الغيث يا وادي الرمال وصانتـــــك الأسنة والعـــــوالي وما زالــــت بك الحصباء درا حصاهــا فائق أسنى اللئـــالي تذكرني مــــرائي البحر ليلا بنور البـــدر من فوق الرمـــــــال فتبعث في الفؤاد هوى دفينا فيلهي النفس عن مرأى الجمال

لمحه مختصرة عن تاريخ وادي سوف

إن مدينة وادي سوف التي نشأت وتربيت فيها مدينة صحراوية تقع إلى الجنوب الشرقي في الجزائر وتبعد عن العاصمة الجزائرية الجزائر ما يزيد عن 650 كلم ؛ تتميز برمالها الذهبية اللامعة وبغروبها الآخذ ؛ وتجذبك تجاه المدينة أشياء كثيرة منها ما يثير إعجابك والآخر حيرتك وأحيانا يجتمع الإعجاب مع الحيرة ؛ ترك كثير منها أثرا غير مباشر في حياتي وألهمتني فلسفة ورؤية تجاه الإنسان والحياة .. وقبل التطرق إليها بنوع من التفصيل أود ذكر بعض المعلومات عن المدينة من شأنها أن تكون زادا للقارئ الكريم في هذه الرحلة مع المكان والتاريخ .

لعل أول ما يستوقف الإخوة سبب تسمية المدينة " واد سوف " وهي على تعدد التفاسير التي تحاول إعطاء بعد إجتماعي وتاريخي للفظ يتناسب مع طبيعة المنطقة وبيئتها إسم مركب من كلمتين ( واد / سوف ) أختلف حول مدلوليهما ؛فالباحثون يقولون أن لفظ ( واد ) قد يعني أحد الدلالات التالية :
ما نسب تاريخيا حول وجود واد مائي كان يجري قديما في شمال شرق المنطقة ؛ وهو نهر قديم غطى مجراه حاليا الرمل ؛ وإن كان البعض خصوصا أولئك الذي يعرفون طبيعة المكان قد يستغرب هذا الطرح إذ أن المظهر العام لا يوحي بوجود أي مصدر مائي يرقى ليكون وادي فكيف بالقول بوجود نهر فإن بعض الحفريات تدل على وجود بعض هياكل الحيوانات والأسماك ودلائل على وجود ملامح للحياة القديمة قد يعزز هذا الطرح .

أما ثاني تلك المحاولات فإنه إستند في دلالة اللفظ إلى ما يقال عن علاقة الكلمة بالدلالة الوصفية فيقال أن سكان قبيلة طرود وهي من القبائل العربية الأصلية التي قدمت للمنطقة في حدود سنة 690 هـ الموافق لـ 1292م وإستقرت فيها أطلقت الإسم بعد أن شاهدوا حركة الرياح وهي تسوق التراب ؛ مستمديه من قولهم : إن تراب هذا المحل كالوادي في الجريان لا ينقطع .
وغير بعيد عن هذه الدلالة يجيء قول بعض المؤرخين من أن دلالة الواد إستمدت من حركة أهل المنطقة الدؤوبة ؛وتميزهم بالنشاط والحيوية وإتسام حياتهم بالتنقل الدائم المصاحب لإشتغالهم بالتجارة .
ومثله فإن لفظ ( سوف ) أثار أيضا الكثير من التفاسير التي لا يمكن حصرها لتنوعها وإختلاف منطلقاتها ولعل أشهرها وأكثرها شيوعا :
ما يتردد عن إستيطان قبيلة ' مسوفة ' التارقية الأمازيغية ؛ويرى الدارسين لتاريخ ' بن خلدون ' مؤشرات كثيرة تدل على ذلك ؛ فهو أشار إلى مرور هذه القبيلة بالمنطقة والإقامة بها مما حذا بالبعض بتسمية المنطقة بهذا الإسم نسبة لها .

ويرى آخرون أن هذا الإستدلال التاريخي يحتاج إلى تدقيق وبحث خصوصا أن الصحراء الجزائرية واسعة ومن ثم فإن التأكيد على أن المكان الذي قصده ' بن خلدون ' كان واد سوف الحالية أمرا غير مؤكد لذا فهم يلتجئون إلى التفسيرات الدلالية ومن هذه التفسيرات : النسبة إلى "السيوف" والتي تستمد أصلها من كلمة سيف ' السيف القاطع ' وهو الإسم الشائع للكثبان الرملية المنتشرة في أرجاء المدينة ذات القمم الحادة الشبيهة بـالسيف.

ومنها ما يرجع إلى لفظ " السوفة والسائفة " والتي تعني في اللغة العربية الفصحى الأرض بين الرمل والجلد ولعل هذا ما جعل السوافة يطلقون على الرمل مصطلح ' السافي ' .
وأشهرها على الإطلاق ويكاد البعض يجزم بأن الإسم يرجع لهذا التفسير بأن أهل الواد إشتهروا بلبس الصوف وغزله ؛وكانت النسوة حسب الموروث الشعبي يغسلونه في الواد الجاري حسب الإعتقاد السائد لدا البعض كما أوضحنا سابقا فكان يقال ( واد الصوف ) ومنه حرفت اللفظة إستسهالا إلى ما هو الإسم عليه اليوم ( واد سوف ) .
وأي كانت دلالة الإسم والإجتهادات في نسبها فيلاحظ أنها جمعت بين طياتها محاولة لفهم طبيعة وجغرافيا المكان من جهة و محاكاة التاريخ من جهة ثانية

يؤكد المؤرخون أن المدينة كانت مأهولة منذ آلاف السنين وتحديدا في فترة ما قبل الميلاد حيث كانت المنطقة على غير ما هي عليه اليوم تتميز بالخضرة وبغطاء نباتي هائل ؛ يعيش فيها جمع من الحيوانات النادرة كفرس الماء والزرافة والفيل ويرجحون إنحصار الغطاء النباتي والتميز بالطبيعة الصحراوية القاحلة إلى سنة 2000 قبل الميلاد ولعل ما يدلل على ذلك العثور على هيكل عظمي لحيوان فيل الماموث في حال جيدة بمنطقة حاسي خليفة شرق المدينة في سنة 1957م .

وأبرز ساكني هذه المدينة قبائل الأمازيغ التي عاشت ردحا من الزمن فوق هذه الأرض ولعل في تسمية بعض الأحياء والقرى بأسماء أمازيغية كــ ' تكسبت ' التي يقال أنها ملكة بربرية و 'تغزوت' تأكيد على ذلك .. كما سكنها الجيتوليون وهي القبائل النازحة من ليبيا إضافة إلى قبائل الزيفون Ziphones والافوراس Iforaces وماسوفا Massoufa ،إضافة إلى شعب الغرامانت الذي عاش في شمال شرق الصحراء حيث أسس مملكة "غراما" غدامس بداية من الأراضي الطرابلسية .

كما يؤكد كثير من المؤرخين أن الفينقين القرطاجيين الذي أسسوا مملكتهم على السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط والتي عرفت بـ ( قرطجنة ) التي تقع حاليا في الجمهورية التونسية وإليها ينسب المهرجان الفني العربي الكبير ( قرطاج ) إتخذوها ممرا نحو إفريقيا في تجارتهم التي كانت تنقل السلع الإفريقية من عاج وزمرد وذهب وريش النعام والعبيد ؛ وكانت القوافل تخضع لرقابة قبائل الغرامانت التي كانت تفرض عنها الضرائب ويقال أن بعض الفينقين أستوطن المكان ويؤكدون أنهم من أسس المدينة المسماة ' سندروس ' وهي آثار لبقايا مدينة على النمط الفينيقي / الروماني مدفونة وسط الرمل ظهر بعضها نتيجة الريح .

تنويه .. أعتمدنا على موقع " صفحات وادي سوف على الإنترنت " في نقل المعلومات التاريخيةوتوثقنا منها بالإعتماد على كتابي :
الصروف في تاريخ الصحراء وسوف - إبراهيم العوامر.

أحد عوالم وادي سـوف

ابراهيم بن محمد الساسي العوامرنسبه و مولده :هو إبراهيم بن محمد الساسي بن عامر الملقب بالعوامر ، من مواليد وادي سوف سنة 1881م ، و هي السنة التي احتلت فيها تونس ، و كانت الجزائر يومئذ تحت حكم الحاكم لويس تيرمان Louis Termain الذي زار وادي سوف ، و كانت رئاسة المكتب العربي في المدينة للضابط كوفييه .و اما نسبه فقد ذكره هو بنفسه في كتابه '' الصروف في تاريخ الصحراء و سوف '' في القسم الثاني الخاص بأنساب وادي سوف الذي قسمهم الى قبائل و فصائل و عمائر و بطون و أفخاذ . و من بين تلك القبائل قبيلة الشبابطة العربية التي قسمها الى اثني عشرة عميرة ، و تسمى الثانية منها أولاد بوجديد و تنقسم الى ست فصائل، اثنتان اصليتان ، و اربع ملحقات ، و تعرف الرابعة منها بالعوامر و هي التي ينتمي اليها صاحب الترجمة ، و العوامر حسب رأيه هم أصحاب سيدي عامر بن صالح بن محمد بن أحمد ....بن إدريس الأكبر مؤسس الدولة الادريسية ، و ينحصر نسل بني عامر الواديين في احد أبنائه و هو محمد بن عامر الذي قدم من ناحية سوسة التونسية و تناسلت منه ذرية كثيرة مات بعضها من غير عقب ، و البعض عقب و هم أولاد عامر و إبراهيم و احمد و علي ، و الثاني هو جد إبراهيم العوامر ، و قد أنظمت فصيلة العوامر إلى أولاد بوجديد بالمصاهرة.لقد نشأ العوامر في مدينة وادي سوف حيث قرا و درس على شيوخها و منهم عبد الرحمن العمودي و محمد العربي بن موسى ، و في شبابه كان الفرنسيون قد سمحوا بالدروس المسجدية ، ثم رحل الى تونس و دخل الى الزيتونة لاستكمال دراسته ، و هناك درس على الشيخين المتنورين وكلاهما كان من شيوخ ابن باديس أيضا ، يتعلق الأمر بالشيخ محمد النخلي و محمد الخضر حسين ، و كان الأول نقادا خبيرا، و أستاذا كبيرا ، ميالا لتحقيق المباحث ، نابغة و شعلة في الذكاء و المحاضرة ، ذا همة عصامية و نفس أبية ، تصدر للتدريس و تخرج عليه الكثير من الفحول و قضى جل عمره قراءة و اقراءا و ختم الكتب العالية في فنون شتى فشاع ذكره و ارتفع قدره ، توفي سنة 1342 هـ.بعد أن أتم العوامر دراسته بتونس خرج إلى دنيا العمل حيث توظف في القضاء بمحكمة الوادي التي كان يشرف عليها المكتب العربي العسكري ، و قد طال عهده في القضاء ، و لم يمارسه في سوف فقط ، بل عين في أولاد جلال أيضا و في توقرت أيضا، و كان عمله في المحكمة نضالا و جهادا ، اذ البس المحكمة لباسها الحقيقي ، فنظم الأحكام و طبقها حسب الفقه الاسلامي المالكي كما يقول أحد تلامذته ، و في حادثة الأرامل اللواتي قتل أزواجهن و أغير على ابلهن في حدود صحراء طرابلس ( ليبيا )، و تآمر الحكام الفرنسيين على الاستئثار بجزء كبير من الدية المالية التي أرسلتها الحكومة الايطالية لهؤلاء الأرامل ، وقف الشيخ القاضي في وجه المتآمرين و كشف ألاعيبهم ، بكل صرامة ، حيث أعاد لهن حقوقهن مما يدل على نصرته للحق و العدالة و دفاعه عن مصالح الضعفاء و عدم مبالاته بالحكام الفرنسيين عندما تمس المصالح الدينية للأمة.و لم تشغل وظيفة القضاء و مشاكلها و تبعاتها الشيخ العوامر عن التدريس متطوعا في مساجد الوادي حيث كان يدرس العلوم الدينية و اللغوية ، و كان يلقي درسا صباحيا لطلبة العلم ، و بعد صلاة المغرب يلقي درسا في مختصر خليل يحضره الطلبة و غيرهم ثلاث ليالي في الاسبوع ، و يلقي أيضا درسا في التفسير ، و لم تتعطل الدروس سوى ليلة الجمعة و صباحها حسب احد تلامذته و هو حمزة بوكوشة ، وقد قرأ عليه مقدمة ابن آجروم في النحو ، و مختصر خليل في الفقه المالكي ، و كان يذكر بعد قراءة المتن أقوال الشيوخ و يقارن بينها و يوجهها ثم يرجح بينها و ينقد بعضها ، و قد يخالف صاحب المتن أحيانا ، و يخرج عن المذهب المالكي إلى غيره ، و كان سهل العبارة في درسه ، و يفهمه الجميع على مختلف مستوياتهم و درجاتهم ، كثير الاطلاع ، جماعة للكتب مغرما بها.و مثل الكثير من علماء عصره ، ارتبط العوامر بالطرق الصوفية التي كانت متنفذة في وادي سوف و اهتم بها و انظم إليها و هي التيجانية القادرية الرحمانية ، و كانت التيجانية هي طريقة والده محمد الساسي ، و القادرية هي طريقة والدته.آثاره : و الى جانب العمل في سلك القضاء والتدريس و الفتوى و الاهتمام بالطرق الصوفية و خدمتها ، شارك العوامر في النشاط الثقافي بتأليفه في العروض و المواريث و التاريخ و التصوف ، و فيما يلي قائمة الكتب و الرسائل التي وضعها :1 – '' الصروف في تاريخ الصحراء و سوف '' و هو من كتب التاريخ المحلي الخاصة بالجنوب الجزائري ، و قد ألفه سنة 1331 هـ / 1931 م ، بطلب من أحد الفرنسيين الذي لم يذكر اسمه و عبر عنه بولاة الامور ، و ينقسم الكتاب الذي هو عبارة عن مسائل و حوادث متفرقة و ليس تاريخا مترابطا الى قسمين متميزين ، الاول في المسائل النبذ التاريخية ، و الثاني في الأنساب و هو اقل حجما ، و من موضوعات القسم الاول مسائل عامة في الجغرافية و صفة المنطقة و نباتها و عمرانها ، و الشعوب القديمة السابقة للفتح الإسلامي ثم الفتح نفسه ، و الهجرة الهلالية خصوصا قبيلة طرود و عدوان و ما جرى في عهدهم من وقائع ، و كذلك مسائل و احداث جرت في القرن التاسع عشر بما فيه العلاقات مع الفرنسيين.أما قسم الأنساب فان كل قبائل سوف عربية حسب العوامر ، و قد ذكر القبائل بالتفصيل في مناطق الوادي و هي كوينين و قمار و تاغزوت و الدبيلة و سيدي عون و الزقم و البهيمة و غيرها ، و من مصادره ابن خلدون و ابن أبي دينار ، و الزركشي و العدواني ، و مخدرة الشيخ العروسي ، كما اعتمد على الرواية الشفوية و أقوال العلماء ، قام بنشر الكتاب ابنه الجيلالي و طبع بالدار التونسية للنشر سنة 1977م .

‏هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

الاخ الكريم صاحب الموضوع ..اولا جزاك الله كل خير.. تانيااود سؤالك عن امرا يتعلق بقبيلة الشبابطة, في ليبيا هناك قبيلة تسمي قبيلة المواجر ولاكنها تحمل اسم شباط مند القدم حتي ان البعض يقول بانها قبيلة الشبابطة. سؤالي هو ادا ماكان هناك اي معلومات في تاريخ الشبابطة الموجود عندك يوضح مدي ارتباط هده القبيلة بالشبابطة.
جزاك الله كل خير

EL-OGLA يقول...

شكرا لكل من كتب حرف هنا في هذة المدونه وعلى هذا التشجيع

صاحب المدونه

Thank you to all those who wrote the letter here in this blog and such encouragement

His blog

Vielen Dank an alle diejenigen, schrieb das Schreiben hier in diesem Blog und diese gefördert

Sein Blog